داود القيصري
217
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
642 - وفي كلّ معنى ، لم تبنه مظاهري ، * تصوّرت لا في صورة هيكليّة 170 643 - وفيما تراه الرّوح كشف فراسة ، * خفيت عن المعنى المعنّى بدقّة 170 644 - وفي رحموت البسط ، كلّي رغبة ، * بها انبسطت آمال أهل بسيطتي 170 645 - وفي رهبوت القبض ، كلّي هيبة ، * ففيما أحلت العين منّي أجلّت 170 646 - وفي الجمع بالوصفين ، كلّي قربة ، * فحيّ على قربى خلالي الجميلة 170 647 - وفي منتهى في ، لم أزل بي واجدا * جلال شهودي ، عن كمال سجيّتي 170 648 - وفي حيث لا في ، لم أزل فيّ شاهدا * جمال وجودي ، لا بناظر مقلتي 170 649 - فإن كنت منّي ، فانح جمعي وامح فر * ق صدعي ، ولا تجنح لجنح الطبيعة 171 650 - فدونكها آيات إلهام حكمة ، * لأوهام حدس الحسّ ، عنك ، مزيلة 171 651 - ومن قائل بالنّسخ ، والمسخ واقع * به ، أبرأ ، وكن عمّا يراه بعزلة 172 652 - ودعه ودعوى الفسخ ، والرّسخ لائق * به ، أبدا ، لوصحّ في كلّ دورة 172 653 - وضربي لك الأمثال ، منّي منّة * عليك بشأني ، مرّة بعد مرّة 173 654 - تأمّل مقامات السّروجيّ ، واعتبر * بتلوينه تحمد قبول مشورتي 172 655 - وتدر التباس النّفس بالحسّ ، باطنا ، * بمظهرها في كلّ شكل وصورة 172 656 - وفي قوله إنّ مان فالحقّ ضارب * به مثلا والنّفس غير مجدّة 173 657 - فكن فطنا ، وانظر بحسّك ، منصفا * لنفسك في أفعالك الأثريّة 173 658 - وشاهد ، إذا استجليت نفسك ما ترى ، * بغير مراء ، في المرائي الصّقيلة 173 659 - أغيرك فيها لاح ، أم أنت ناظر * إليك بها ، عند انعكاس الأشعّة 173 660 - وأصغ لرجع الصّوت ، عند انقطاعه * إليك ، بأكناف القصور المشيدة 173 661 - أهل كان من ناجاك ، ثمّ ، سواك ، أم * سمعت خطابا عن صداك المصوّت 173 662 - وقل لي : من ألقى إليك علومه ، * وقد ركدت منك الحواس بغفوة 174 663 - وما كنت تدري ، قبل يومك ، ما جرى * بأمسك ، أو ما سوف يجري بغدوة 174 664 - فأصبحت ذا علم بأخبار من مضى * وأسرار من يأتي ، مدلّا بخبرة 174 665 - أتحسب من جاراك ، في سنة الكرى ، * سواك بأنواع العلوم الجليلة 174 666 - وما هي إلّا النّفس ، عند اشتغالها ، * بعالمها ، عن مظهر البشريّة 174 667 - تجلّت لها بالغيب في شكل عالم ، * هداها إلى فهم المعاني الغريبة 174 668 - وقد طبعت فيها العلوم ، وأعلنت * بأسمائها ، قدما ، بوحي الأبوّة 174